حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
10
منتهى الأصول
وقالوا أيضا بأنه عرض ذاتي ، وما يكون بواسطة جزئه الأعم ، فاختلفوا فيه ، وما بواسطة أمر خارج مساو له ، فاختلفوا أيضا في أنه عرض ذاتي أولا ، وما بواسطة أمر خارج مباين أو أعم أو أخص ، فاتفقوا في أن هذه الثلاثة أعراض غريبة . وقال جمع آخر - كصاحب الفصول وصاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ وأستاذنا المحقق ( قدس سرهم ) : إن المناط في العرض الذاتي عدم الواسطة في العروض ، ولذلك استشكل أستاذنا المحقق - ( قده ) - على التقسيم السابق بأنه إن كان المراد من أقسام الوسائط المذكورة هي الواسطة في العروض ، فجميع الأقسام - ما عدا القسم الأول - أعراض غريبة ، وإن كان المراد هي الواسطة في الثبوت ، فجميع الأقسام أعراض ذاتية حتى فيما إذا كانت الواسطة أمرا مباينا . وذلك ، لان أكثر مسائل أغلب العلوم من هذا القبيل ، مثلا في علمنا هذا إذا قلنا : إن خبر الواحد حجة ، فالواسطة في ثبوت الحجية له الجعل التشريعي ، وهو مباين للخبر ، ولكن يمكن ان يقال : ان المراد هي الواسطة في العروض . واما سر اتفاقهم - فيما إذا كانت الواسطة جزا مساويا على أنه عرض ذاتي - فهو ان الجز المساوي للشئ ليس الا الفصل والصورة النوعية ، وشيئية الشئ بصورته حتى لو أمكن وجود الصورة النوعية مجردة عن المادة لكان هو هو . ولذلك لو كان موضوع علم هو الانسان فالبحث عن حالات النفس وملكاتها - كما في علم الأخلاق - بحث حقيقي عن حالات الانسان ، وليست ملكات النفس - رذائلها وفضائلها - من الاعراض الغريبة للانسان . وأما سر اختلافهم - فيما إذا كانت الواسطة جز أعم أو أمرا خارجا مساويا - فهو أن من يقول بأن اتحاد الواسطة في العروض في الوجود مع ذي الواسطة يكفي في كون العرض ذاتيا يقول بأنهما أيضا ذاتيان ، ومن يقول بعدم كفاية ذلك بل لا بد في العرض الذاتي لشئ ان يعرضه أولا وبالذات من دون واسطة في العروض يقول بأنهما غريبان . وأما سر اتفاقهم - فيما إذا كانت أمرا خارجا مباينا أو أعم أو أخص في أنها أعراض غريبة - فواضح .